الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

554

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يأمرهم بالازدياد من الأكل لطيبها ، فقال له ابن عياش علمت غرضك انما تريد أن ترميهم منها بالهيضة فلا يأكلوا إلّا عشرة أيام ( 1 ) . وفي المثل : « أكلة أبي خارجة » ، قال أعرابي بباب الكعبة : « اللّهم ميتة كميتة أبي خارجة » فسألوه فقال : أكل حملا وشرب وطبا من اللبن وتروّى من النبيذ ونام في الشمس فمات ، فلقي اللّه شبعان ريّان دفئان ( 2 ) . وورد أعرابيّ على الحجّاج فقدّم له الطعام وكان مع الطعام حلواء ، فقعد الأعرابي يأكل وينظر إلى الحجّاج نظرة وإلى الحلواء أخرى ، فقال الحجّاج : كلّ من أكل من هذا الحلواء ضربت عنقه ، ففكّر الأعرابي ساعة وقبض على لحيته ساعة ثم قال للحجّاج : أوصيك في الأولاد خيرا ، وأخذ يأكل فضحك الحجّاج والحاضرون . 58 الحكمة ( 204 ) وقال عليه السّلام : لَا يُزَهِّدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يشَكْرُهُُ لَكَ - فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ - وَقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ - أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ - وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أقول : وعن الباقر عليه السّلام إنّ اللّه عز وجل جعل للمعروف أهلا من خلقه حبّب إليهم فعاله ، ووجهّ لطلّاب المعروف الطلب إليهم ، ويسّر لهم قضاءه كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي به أهلها ، وإنّ اللّه تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغّض إليهم المعروف وبغّض إليهم أفعاله ، وحظر على طلّاب

--> ( 1 ) المصدر نفسه 18 : 397 . ( 2 ) المصدر نفسه 18 : 398 .